ابن الجوزي

154

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده ) قد ذكرنا معنى الأشد في [ سورة ] ، واختلف العلماء في المراد به ها هنا على ثمانية أقوال : أحدها : أنه ثلاث وثلاثون سنة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وبه قال مجاهد ، وقتادة . والثاني : ثماني عشرة سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة . والثالث : أربعون سنة ، قاله الحسن . والرابع : بلوغ الحلم ، قاله الشعبي ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، وابنه . والخامس : عشرون سنة ، قاله الضحاك . والسادس : أنه من نحو سبع عشرة سنة إلى نحو الأربعين ، قاله الزجاج . والسابع : أنه بلوغ ثمان وثلاثين سنة ، حكاه ابن قتيبة . والثامن : ثلاثون سنة ، ذكره بعض المفسرين . قوله تعالى : ( آتيناه حكما ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الفقه والعقل ، قاله مجاهد . والثاني : النبوة ، قاله ابن السائب . والثالث : أنه جعل حكيما ، قاله الزجاج ، قال : وليس كل عالم حكيما ، إنما الحكيم : العالم المستعمل علمه ، الممتنع به من استعمال ما يجهل فيه . والرابع : أنه الإصابة في القول : ذكره الثعلبي . قال اللغويون : الحكم عند العرب ما يصرف عن الجهل والخطأ ، ويمنع منهما ، ويرد النفس عما يشينها ويعود عليها بالضرر ، ومنه : حكمة الدابة . وأصل أحكمت في اللغة : منعت ، وسمي الحاكم حاكما ، لأنه يمنع من الظلم والزيغ . وفي المراد بالعلم ها هنا قولان : أحدهما : الفقه . والثاني : علم الرؤيا . قوله تعالى : ( وكذلك نجزي المحسنين ) أي : ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف وحراسته ، نثيب من أحسن عمله ، واجتنب المعاصي ، فننجيه من الهلكة ، ونستنقذه من الضلالة ونجعله من أهل العلم والحكمة كما فعلنا بيوسف .